First Published 2009-10-16![]() الأمل والحلم والخوف القطط الفارسية تقودنا الى سراديب ايران
ميدل ايست اونلاين
"لا أحد يعرف بأمر القطط الفارسية" الفيلم الإيراني الذي عرض ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته الثالثة، يمثل أحد أهم الأفلام التي عرضها المهرجان، حيث اجتمعت له بتميز الرؤية السينمائية لرسالة الفن، والصناعة، الأداء التمثيلي، والقضية الإنسانية المحورية "الحرية"، وإن تم معالجتها كرؤية محلية حيث يمارس قمع الحريات من قبل السلطات الإيرانية على الفن والفنانين.
الفيلم كما أشير في مقدمته يحمل أحداثا حقيقية وأشخاصا حقيقيين، وأماكن حقيقية، حيث تدور قصته حول هؤلاء الفنانين الذين تطارد فنهم السلطات الإيرانية، شاب "أشكان"وفتاة "نيغار" يلحنان ويغنيان، يحاولان الخروج من إيران إلى أوروبا ليتيحا لفنهما الحضور والنمو في جو الحرية، يلجأن إلى أحد المهربين الذي يتمتع بحس فني عال وصدق إنساني راق لكي يساعدهما على الحصول على جواز سفر وتأشيرة، ويعرف منهما الأسباب التي تدعوهما للخروج من إيران، ويعرف بشأن عملهما الموسيقي، فيعجب بعمل لهما مسجل على سي دي، يغنيان فيه:
قولي لي أين الشمس
خذيني إلى القمر
قلت إنني سأنتظر طلوع الشمس
قلت إنني سأنتظر هطول المطر
يعرض المهرب عليهما عمل فرقة موسيقية، وسوف يساعد على تجهيزها والحصول على جوازات وتأشيرات لأصحابها إلى أوروبا لتقديم عروض.
هنا ندخل إلى سراديب الحياة السرية ـ غير الشرعية في نظر حكام إيران ـ للمطربين والموسيقيين الذين يعملون تحت الأرض، بعيدا عن أعين السلطات الإيرانية، ومن في النور لا يقدم إلا ما يتوافق مع شروط محددة تقمع تطوير أدوات الفن وحرية رؤيته.
هناك في هذه السراديب نتعرف على تلك المواهب الشابة الباحثة عن الحرية، وهذا العالم المتعطش للفن والغناء والموسيقى، مواهب تعمل وفقا لأحلام وطموحات ذاتية وإنسانية وتسعى لتطور رؤاها الفنية، والتي أشار المخرج بهمان غوبادي إلى أن ما قدمه منها جزء بسيط جدا، وأن هناك فنانين آخرين بخلاف الموسيقيين يعملون في سرية تامة ويخشون التصوير حتى لا تعلم السلطات بأماكنهم.
وقال"إن تصوير هذه الأعمال صعبا جدا لأن هناك قيودا تحدد المسار، والكثيرون يضطرون للمضي وفقا لها، ويحاولون قول ما يمكن قوله".
وأضاف"أشعر بكثير من الحزن من تلك المشاهد إلىومية التي أمر عليها، وهناك الكثير لكي يقال، لكني هنا أحببت أن أذكر بالظروف الصعبة التي يشتغل فيها الفنانون".
حياة حافلة بحلم الحرية وسعى حثيث لنيها، ولكن الحرية ليست في إيران، الحرية هناك في أوروبا، والطريق إلى أوروبا يحتاج إلى المال فضلا عن كونه محفوفا بالمخاطر، لأنه يتم بطرق غير شرعية، لكن ماذا بإمكان الشباب أن يفعل سوى المحاولة.
إن الفيلم يفتح على نهايته، "أشكان" في سيارة الإسعاف في الطريق للمستشفى بين الحياة والموت، فالمهرب الذي كان ينتظر أن يأتي بالجوازات والتأشيرات للفرقة التي تم تكوينها بمساعدته وتشجيعه، يصاب بإحباط شديد عندما يشاهد مزور الجوازات والتأشيرات وقد ألقي القبض عليه، ويهرب من مواجهة أصدقائه الموسيقيين، يذهب أشكان للبحث عنه فيعرف أنه في بيت متعدد الأطباق يتخذه الشباب مرقصا سريا، يصعد إليه في الطابق الخامس وهناك يجده في حالة مزرية يحتضنه محاولا التهوين عنه، في اللحظة التي يداهم فيها البوليس يحاول إنقاذه لكنه يسقط من النافذة مضرجا في دمائه.
هل البحث عن الحرية في إيران مصيره السقوط في دائرة الموت؟ هل يؤدي القمع الإيراني للفن إلى هروب فناني إيران؟ يقول المخرج "بهمان غوبادي" "إن الشخصيات الأساسية في الفيلم بالفعل طلبت اللجوء إلى لندن لكنها لم تنجح في ذلك، وهناك من ينتظر الرد للذهاب إلى فرنسا على أمل الحصول على عروض".
"لكن إيران بلدنا ومن الصعب أن نتركها نهائيا، لا أحد يترك بلده، وكل ما في الأمر هو محاولة الخروج لشم بعض الهواء، لكن ليس من الممكن أن يتخلى المرء عن بلده، التي نناضل فيها للحفاظ على قوتها الثقافية، لقد خرجت لكنني سأعود".
إن كاميرا المصور كانت من الذكاء والحساسية بحيث أضاءت في رحلتها في سراديب "طهران" بحثا عن المواهب الموسيقية والغنائية حجم الدمار الذي ألحقته إليات القمع بالإنسان الإيراني، التي طالت الشخصية الإنسانية، فأصبحت تخاف من بعضها البعض فمن يقيمون حفلات هنا أو هناك في بيوتهم أو في شققهم أو في سراديبهم، ينظمون حضور جمهورها خفية، وعلى أضواء الشموع.
يذكر أن السينما الإيرانية حظيت بإقبال كبير من جمهور مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته الثالثة، والحق أنه فضلا عن هذا الفيلم عرض فيلم آخر ضمن عروض السينما العالمية "عن إيلي"، يعد من أهم الأفلام التي عرضت في إطار المهرجان عامة.
|