First Published 2009-10-21


مبارزة غير متكافئة

من يسرق الآخر: حرب الصرف تندلع بين الدولار واليورو واليوان

 
الصين تريد دولارا قويا لحماية احتياطاتها، والاميركيون يريدونه ضعيفا لتنمية صادراتهم، والأوروبيون حائرون.

ميدل ايست اونلاين
باريس – من جيريمي توردجمان

على أنقاض الازمة الاقتصادية العالمية بدأت تظهر مؤشرات حرب جديدة، هي "حرب اسعار الصرف" التي تدور على ثلاثة محاور وتفرض مبارزة غير متكافئة بين الجهات المعنية بأسلحة متفاوتة القوة هي الدولار الاميركي واليورو واليوان الصيني.

الدولار ضعيف وواشنطن تتفرج:

من واشنطن الى باريس مرورا ببروكسل يطالب الوسط المالي في عواصم الغرب كلها بـ"دولار قوي".

في الواقع، يخشى الاوروبيون حاليا من هبوط سعر العملة الخضراء الذي قد يرفع قيمة صادراتهم في الوقت نفسه الذي تستجمع فيه اوروبا قواها للنهوض من الازمة. والصين ايضا لا ترحب بتدهور العملة الخضراء نظرا لاحتياطها الضخم بالعملات الاجنبية وخصوصا من الدولار.

اما المعنية الاولى بالموضوع وهي الولايات المتحدة فقد قررت التفرج على الازمة من دون ان تتدخل. في خضم ازمة السيولة لم يكن امامها من خيار سوى اغراق السوق بالعملة الخضراء مساهمة طبعا بتدهور قيمته جزئيا، والباقي تكفلت به المضاربات.

وبهذا الصدد يقول نوردين نام المحلل الاستراتيجي لدى ناتيكسيس "يمكن للادارة ان تعمل على الحد من العجز (لتحد بذلك من التداول بالدولار الاميركي)، لكن نتائج هذا العلاج ستكون بعيدة الامد. وكان بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي تحدث الاثنين عن "التزام واضح" ضد العجز.

ولكن بعيدا عن اعلانات النوايا، يبدو ان الاميركيين بدأوا يعتادون على تراجع قيمة عملتهم الذي يحفز صادراتهم. ويقول دافيد خضر وهو استاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس ان "سياسة الاهمال الحميد هذه ليست غريبة عن الولايات المتحدة وهي مبنية على مبدأ اننا نملك العملة المسيطرة ولا تهمنا اسعار الصرف".

منطقة اليورو: اقلاع عسير

وفي منطقة اليورو يبدو ان سوق الصرف متروكة ايضا من دون توجيه او تدخل. فغياب الحوكمة الاقتصادية وتباين وجهات النظر بين الدول الاعضاء الـ16 في منطقة اليورو عاملان يعقدان اتخاذ اي قرار مشترك. من جهتهم الالمان يتأقلمون مع قيمة اليورو الحالية فهم معتادون على العملة القوية ولم ينسوا بعد حقبة المارك الالماني.

بالطبع يستطيع المصرف المركزي الاوروبي، نظرا للاستقلالية التي يتمتع بها الاتفاق مع الاحتياطي الفدرالي الاميركي للتدخل بشراء كميات كبيرة من الدولار لتحفيز الطلب ورفع قيمته.

لكن مثل هذه المبادرات نادر جدا، فالخطوة الاخيرة من هذا النوع كانت عام 2000 وكان هدفها دعم العملة الموحدة التي كانت متدهورة انذاك. وفي مرحلة سابقة، عام 1985 بالتحديد، ابرم عدد من المصارف المركزية اتفاقيات بلازا لكبح جماح الدولار الذي كان يشهد ارتفاعا ملفتا.

برأي كارول لولار، المحللة لدى مصرف سوسييتيه جنرال الفرنسي "لم تجتمع بعد الشروط الكافية لمثل هذا التدخل، ففي العام الماضي وصل سعر صرف اليورو الى 1.6 دولار ولم يخطط لاي تدخل". يذكر ان اليورو تجاوز الاربعاء وللمرة الاولى منذ 14 شهرا، ال 1.50 دولار.

الصين: التوجيه النقدي

اما في الصين فالوضع مختلف تماما. فالمصرف المركزي يتدخل دائما للضغط على قوى السوق من اجل المحافظة على مستويات سعر صرف اليوان متدنية ولو بشكل اصطناعي. والهدف من ذلك هو طبعا تحفيز التصدير وبالتالي دعم النمو.

فمن دون هذه التدخلات المستمرة، كان لا بد لهذا الفائض التجاري الصيني من أن يؤدي الى ارتفاع سعر اليوان.

"هذا احد التناقضات العالمية" في عالم الاقتصاد، كما يقول كريستوف بلوت من المرصد الفرنسي الاقتصادي.

بالتالي تتجه السياسة التي تعتمدها بكين من سيء لاسوأ. وتعتبر الخزينة الاميركية ان "تصلب اليوان مثير للقلق". لذا سيتوجه عدد من القادة الاوروبيين من بينهم حاكم المصرف المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه الى الصين لاقناع السلطات باعطاء مساحة حرية اكبر للسوق.