First Published 2002-09-04

محنة المثقف العربي

 
بقلم: عبد الحكيم الفقيه

وجد المثقف العربي نفسه محاربا من أدني مراتب السلم الاجتماعي إلى رأس الدويلات ووجدت الثقافة نفسها مدفونة في هذا القبر الكبير الذي يمتد من المحيط إلى الخليج.

ميدل ايست اونلاين
وجد المثقف العربي نفسه في محنة مركبة جراء الاستجرار التاريخي للاستبداد الذي صلت

ونصلت سيوفه على عنق الثقافة التي لم تجد الحديقة المخصبة لانتعاشها في ظل أوضاع

جعلت الثقافة هي قرين الشيطان الذي من حسن حظه انه لم يرجم إلا في أيام معلومة في

موسم الحج بينما ترجم الثقافة يوميا وكأن هناك عداء بيولوجيا أو طبيعي بين العربي

والثقافة يفوق عداء القط والفار.

إن المثقف العربي بغض النظر عن البيرق الذي يرفعه سواء أكان بيرق الماركسية أو

القومية أو الليبرالية أو "الإسلام هو الحل" يتعرض لقمع لا مبرر له فهو يقمع نفسه

ويتعرض لقمع من زميله وكلاهما يقمعه زميله السلطوي وأصبحت الثقافة صنما لابد أن

تشارك جميع المعاول في تهشيمها.

البلاد العربية الآن تجر إلى مزيد من الضياع والتشرذم والشتات والجمهوريات والممالك

تبارك النقل الوراثي للسلطة وعلى المثقف أما الإذعان للمباركة والتأييد أو اللجوء

إلى المنافي أو خلف القضبان هذا إذا لم يجبر على الرحيل إلى الآخرة.

نحن نعيش أقسى درجات الاستهتار واللامبالاة .. ثقافة تشرع للخرافة والاستبداد..

سيادة تعطي للاستعمار فرصة الدخول حتى من النوافذ... سياسات إعلامية لخصي العقل..

جامعات للتدجين وتخريج المذعنين والمقموعين والقامعين... فنون للهبوط وأفكار لتزييف

الوعي... إنتاج عقيم وتبعية مفرطة... ثروات ونفط لا تخدم التنمية البتة... ساسة لا يفكرون إلا في هوامش الأمة.. رجال دين تضيع ألبابهم أمام موائد الخلفاء.

نحن نعيش حضارة معاصرة لم نشارك في صياغتها ونستخدم تكنولوجيا لم نسهم في إنتاجها..

تباع لنا أسلحة ويشترط علينا عند تسديد فواتيرها أن لا نستخدمها إلا لقتلنا... لا احترمنا حليفنا ولا استخدمنا ضد خصمنا نفس السلاح الذي يتقن تسديده نحونا.

وفي هذا البحر المتلاطم الأمواج وجد المثقف العربي نفسه محاربا من آدني مراتب السلم

الاجتماعي إلى رأس الدويلات ووجدت الثقافة نفسها مدفونة في هذا القبر الكبير الذي

يمتد من الخليج المجنون إلى المحيط الأكثر جنونا.