| First Published 2002-09-09 الحادي عشر من سبتمبر، يوم الضحية والجلاد على الأميركيين التفكير بعقولهم لكي يعرفوا مدى تضرر العالم من غباء سياستهم وفشل قيادتهم في قيادة سفينة السلام والعدل والمساواة الدولية في عالم القطب الواحد.
ميدل ايست اونلاين
ومعروف أن المحرقة التي يتحدثون عنها و يرهبون بها العالم الحر والآخر الغير حر,أصبحت كالسيف المسلط على رؤوس الناس أفرادا وجماعات وحكومات وهيئات ودول ومؤسسات وحتى على الشخصيات الدينية والروحية والثقافية.
فهي تجعل الممنوع مرغوبا والمجهول مفضوحا والمستور مكشوفا والعاقل مجنونا والصادق كاذبا والمؤمن كافرا والأمين نصابا والسياسي الأميركي أو الأوروبي خداما لمآربها.
وتلك الجماعات التي جعلت من تلك المحرقة قميصها الملطخ بالدم هي نفسها التي تريد أن تجعل من هجمات 11 أيلول قميصا جديدا ملطخا بدم الأميركي البريء وحليفه الصهيوني الأكثر براءة، والقاتل المجرم, الإرهابي الغير إنساني والذي يمارس البطش والقتل,هو العربي والمسلم الذي يصلي باتجاه القبلة في شبه الجزيرة العربية وليس باتجاه واشنطن ونيويورك وتل أبيب.
بفضل الخدمات الصهيونية المقدمة للاستعمار البريطاني وللاستعلاء العالمي حصل اليهود على وطن قومي لهم في فلسطين على حساب الفلسطينيين سكان وأصحاب الأرض الشرعيين, الذين قذف بهم إلى التيه والتشرد واللجوء.
لقد شردوا لكي يرتاح مكانهم شعب الله المختار الذي لازال يعيش حتى يومنا هذا في حيرة واحتيال. فلا هو قادر على حماية وجوده المرفوض ولا هو زائل بحكم طبيعة الصراع المعقدة جدا, لكنه الحاضر الغائب والمفروض المفروض.
قد مضى على قيامه حوالي 55 سنة ومع هذا لازال معزولا في فلسطيننا التي يسميها إسرائيل, ومحاصرا بالتاريخ الدموي والهمجي الذي صنعته مذابحه ومجازره الشنيعة بحق الفلسطينيين. تلك المجازر التي تعتبر أكثر بشاعة ودموية من الهجمات التي تعرضت لها أميركا في عقر دارها في 11 أيلول من العام الماضي. ويكفي أن نعدد بعضا منها حتى نعرف مدى مشاركة أميركا في ذبح الشعب العربي الفلسطيني وكذلك الشعوب العربية الأخرى التي تعرضت لاعتداءات إسرائيل أو للهجمات الأميركية المباشرة, مثلما حصل في ليبيا والعراق ولبنان والصومال.
وهل ننسى الآلاف الذين ذبحوا في المجازر الصهيونية البشعة في مخيمي صبرا وشاتيلا وقبلهما مخيم النبطية الذي دمرته طائرات الفانتوم الأميركية بشكل كامل. و قصف الفاكهاني و الصنائع في بيروت الغربية وقانا في جنوب لبنان ومخيمي جنين وبلاطة وحي الياسمينة في نابلس ودير ياسين, كذلك مجازر كفر قاسم والطنطورة والصفصاف وحي الدرج في غزة, وعشرات أخرى من المذابح التي استعملت فيها السلاح الأميركي المعفى من الضرائب.
تاريخ 11 أيلول سوف يصبح التقويم الأميركي الجديد الذي على أساسه يبدأ العد، وتبدأ الماكينات الأميركية و الصهيونية حساباتها مع الذين يتم فزرهم في خانة مع أو ضد أميركا, في محاولتها استعباد البشر مع أنهم ولدوا أحرار. ولتلك المهمة جعلت أميركا من الشروط التالية شعارا وبرنامجا للعمل لما بعد مرحلة هجمات 11 أيلول.
وعليه صنفت أميركا الشعوب والدول والأمم والحكومات والقبائل والعشائر والأحزاب والحركات وكذلك الجمعيات والبنوك والشركات والأشخاص والعائلات في خانة واحدة مع أميركا أو ضد أميركا ولا يوجد حل وسط.
فهي إما مع الإرهاب الإسلامي والعربي، كما تسميه أميركا، أو مع الاستعلاء الأميركي كما هي الحقيقة؟
حسب التصنيف الأميركي للعالم ما بعد أحداث الثلاثاء السوداء في 11 أيلول 2000 لا مكان للحلول الوسط أو للمواقف الوسطية.
أميركا تريد من العالم أجمع أن ينسى كل ما فعلته أميركا وأياديها الملطخة بدماء الأبرياء في أميركا قبل وبعد إبادة الهنود الحمر واستعباد السود وترويعهم. كذلك نسيان كافة التواريخ الدموية والهمجية التي لازالت تلطخ وجهها الحقيقي الذي يصعب حجبه عن البشر في العالم.
ولازالت ذكريات الويلات والانقلابات الدموية حاضرة في عقول الناس من كل الأجناس, باستثناء بعض الجهلة من الأميركيين الذين يعيشون على الدعاية الرسمية والأعلام الأميركي الذي يسهل شرائه ودس الأخبار وحملات التحريض والعداء للآخرين عبره,كما هو الحال في حملة التحريض المتبعة ضد العرب والمسلمين منذ أحداث العام الماضي وضد السعودية ومصر بالخصوص.
أميركا تريدنا أن نتذكر 11 أيلول وضحاياه دون أن نتذكر ضحايا العالم الذين يقدرون بمئات الآلاف, هؤلاء الذين قتلوا بسلاح أميركي,أو بأيدي أميركية مباشرة,كما حدث في فييتنام ولاوس وكوريا وكمبوديا وغرينادا وكوبا المحاصرة منذ عشرات السنين لأنها قالت لا لأميركا.
وتريدنا كذلك أن ننسى وأن لا نتذكر انقلابها الدموي على نظام الحكم المنتخب برئاسة سيلفادور الليندي في التشيلي وذلك يوم 11 أيلول الذي كان دمويا إلى أقصى الحدود في تشيلي, حيث كانت المخابرات الأميركية تساعد الفاشيين من العسكريين الانقلابيين الذين أطاحوا بالنظام الديمقراطي, على ذبح الناس وإعدام البشر من المدنيين والحزبيين وحتى الصحافيين الأجانب الذين اكتشفوا تواطؤ أميركا ومشاركتها المباشرة في الانقلاب المذكور.
بقي على أميركا أن تطلب من الناس من كل الأجناس بأن يضعوا الورود والأزهار على قبور جنودها وعناصر مخابراتها وأن يذرفوا الدموع على ضحاياها.
وفي المقابل أميركا نفسها تمارس الظلم والاضطهاد والإرهاب السياسي ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة, من خلال دعمها الغير محدود والغير مشروط للكيان الصهيوني وقيادته الفاشية التي تتوافق رؤيتها للأمور مع رؤية الإدارة الأميركية الأكثر سوءا في تاريخ أميركا الحديثة.
11 أيلول الأميركي هو يوم أميركا في المرآة, أميركا الجلاد والضحية في آن, أميركا التي لازالت بصماتها السوداء موجودة في كل بقعة من العالم, وأميركا التي لازالت آثار الهجمات عليها عالقة في الذهن.
ولكي يعرف الأميركيون مدى تضرر العالم من غباء سياستهم وفشل قيادتهم في قيادة سفينة السلام والعدل والمساواة الدولية في عالم القطب الواحد, يكفيهم أن يفكروا بعقولهم بعيدا عن العاطفة والدعاية التي تتحكم بحياتهم ومصيرهم. |