First Published 2009-10-07![]() افتتاح باذج لجامعة الملك الملك سعيد بالجامعة، وخيبة في الاوساط الليبرالية
ميدل ايست اونلاين
أبوظبي- خيب قرار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز باقالته أحد كبار الباحثين من واجباته، آمال الاوساط الثقافية ونشطاء حقوق الانسان، وأثار تساؤلات عن مستوى التطرف في التيار الليبرالي السعودي، وعما اذا كان للعلمانية مساحة في المجتمع السعودي المحافظ.
وركزت صحيفة "ذي ناشونال" الصادرة في ابوظبي باللغة الانكليزية في تقرير موسع على تداعيات اقالة الشيخ سعد الشثري من مهام عمله كعضو في هيئة كبار العلماء والعضو المتفرغ في اللجنة الدائمة للبحوث والفتوى المتفرعة من الهيئة.
وأعفى الملك السعودي الدكتور سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري من عمله بعدما طالب بمنع سياسة الاختلاط التي تنتهجها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).
وقال (سعود كاتب) استاذ الاعلام والتكنولوجيا في جامعة الملك عبد العزيز في جده "ان الجدل الذي أثاره تصريح الشيخ الشثري والحملة التي نظمت ضده تكشف ان المجتمع السعودي يمر في مرحلة من عدم التوازن الفكري".
واضاف كاتب الذي يعد أحد الاساتذة الليبراليين "عدد المعتدلين في السعودية آخذ في التناقص، فيما ترتفع نسبة التطرف في كل من اليسار واليمين".
وأكد بقوله "إن الليبراليين أصبحوا متطرفين مثلهم مثل المحافظين وما حدث هو نكسة للتنمية الاجتماعية في البلاد".
وأوضح "الليبراليون والمحافظون يستخدمون الأدوات نفسها في القضاء على المعارضة، واستفزاز السلطة السياسية لقمع حقوق الآخرين، كما كان يفعل المتطرفون الدينيون في الماضي، ليبراليون بلغة التطرف الديني!"
وقال (سعود كاتب) "إن الحملة الإعلامية ضد الشيخ الشتري هي ضد الصحافة الحرة ومبادئ الليبرالية التي نسعى لتعليم طلابنا مفاهيمها وفق المدارس الاعلامية المعاصرة".
وقال الصحفي السعودي وائل أبومنصور "ان الشيخ الشتري اختار لحظة خاطئة في إثارة المخاوف الدينية عن الجامعة".
وأضاف أبومنصور الذي يعمل في صحيفة الوطن "البلد بأسره يحتفل بالجامعة، والمزاج الحكومي كان ايجابيا حول مستقبل الجامعة، فيما أثار الشيخ الشتري مسألة ثانوية وغير مهمة على الاطلاق في رأيي".
ودان وليد أبو الخير المحامي والناشط في حقوق الإنسان الحملة الإعلامية ضد الشيخ الشتري، موضحاً أنه أعرب عن آرائه بطريقة سلمية، ولكن وسائل الاعلام الحكومية الاخيرة أثارت غضب الجمهور عليه.
وقال أبو الخير "من الناحية الدستورية، للملك القدرة على أقالة اي موظف بتسويغ الوقوف ضد الإرادة الحكومية، ولكن من منظور حقوق الإنسان للمواطن حق ابداء وجهة النظر، والشيخ الشتري مارس حقه في حرية التعبير".
واثارت اقالة الشيخ الشتري مخاوف المحافظين الذين يرون في هذا الحدث خطوة نحو علمنة المجتمع.
وكتب عبد العزيز قاسم، في صحيفة الوطن "أن الشتري تحدث بإيجابية كبيرة عن الجامعة التي تعلق عليها السعودية آمالا عريضة بالمساهمة في تقدم المملكة ورقيها، خاصة أنها استقطبت خيرة العقول والمفكرين في العالم".
وكانت صحف سعودية قالت إن الشثري ناشد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز منع سياسة الاختلاط التي تنتهجها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست).
وكانت صحيفة "الوطن" السعودية نقلت عن الشيخ سعد قوله "التوصية هي اقامة لجان شرعية في هذه الجامعة لمراقبة هذه الدراسات والنظر فيما يخالف الشريعة الاسلامية".
واعترض ايضا على التعليم المختلط في الجامعة والتي افتتحت الشهر الماضي.
وتعد جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا خارج نطاق وزارة التعليم التي يسيطر عليها رجال الدين الذين يعارضون تقليل المحتوى الديني في المناهج الدراسية.
وتمنع السلطات السعودية الاختلاط في الجامعات كما تمنع الاختلاط بين الجنسين في العمل.
وكان أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل اصدر مؤخرا تعميما يحدد فيه ضوابط عمل السعوديات، تم فيه إلغاء نص "عدم جواز الاختلاط" واستبدل به "الالتزام بمقتضيات الشريعة".
وكان الشيخ الشثري تعرض لهجوم من كتاب وصحافيين عقب ظهوره في برنامج "الجواب الكافي" بقناة "المجد" الدينية السعودية وإجابته على سؤال وجه إليه من أحد المشاهدين من قطر حول الاختلاط في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.
وبدأت الحملة الصحافية ضد الشيخ الشثري بمقال لرئيس تحرير "الوطن" جمال خاشقجي، وارتفعت وتيرة الحملة بـ 18 مقالا في اليوم الثاني منها تسع مقالات فقط في جريدة "عكاظ" ومقالين لرئيسي تحرير جريدتي "الجزيرة" و"الرياض"، وافتتاحيتين لـ"الرياض" و"الاقتصادية"، واستمرت الحملة بمقال لرئيس تحرير "اليوم" محمد الوعيل، ومقال لمدير جامعة اليمامة الدكتور أحمد العيسى.
وتعد جريدة "المدينة" الصحيفة الوحيدة التي لم تشارك في الحملة ولم يكتب فيها مقال واحد ضد الشثري، والمقال الوحيد الذي نشر دفاعا عن الشيخ الشثري ضد الحملة الشرسة كتبه الدكتور عبد العزيز قاسم ونشر في صحيفة "الوطن" في الصفحة نفسه التي نشر فيها مقال الدكتور أحمد العيسى الذي انتقد كلام الشثري.
وتعد هذه المرة الثانية التي يقدم فيها أحد أعضاء هيئة كبار العلماء استقالته، فقد سبق ان قدم الشيخ عبد الله بن القعود استقالته من الهيئة.
والشيخ الشثري يعمل أستاذاً مشاركاً بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحاصل على درجة الدكتوراه في أصول الفقه مع حفظ القرآن.
واستقطبت الجامعة علماء كبارا من عدة مناطق بالعالم مع امكانات لا مثيل لها في العديد من الدول المتقدمة فضلا عن اموال لا حدود لها تقريبا.
وتعد الجامعة احد المشاريع الرئيسية للملك عبد الله الذي يشجع الاصلاحات منذ توليه السلطة في 2005. وقد وعدت الحكومة بالحرية الاكاديمية للجامعة ولكن دبلوماسيين قالوا انه من المرجح ان يحاول رجال الدين عرقلة المشروع.
|