First Published 2009-09-13


معاناة مضاعفة

المنسيون: لا حقوق لضحايا أعمال العنف في العراق

 
'الفوضى القانونية' تعمق من معاناة 130 ألف معوق ومصاب بسبب العنف الدائر في العراق.

ميدل ايست اونلاين
بغداد – من سلام فرج

يتطلع ضحايا أعمال العنف العراقيين، خصوصا المعوقين، الى حياة كريمة بعيدا عن المعاناة المستمرة نظرا لانعدام قانون يؤمن حقوقهم رغم وصول إعدادهم الى أكثر من 130 الفا بينهم نساء وأطفال.

ويقول كامل حمزة المستشار في وزارة حقوق الإنسان العراقية لوكالة "هناك أكثر من 127 ألف جريح، منذ العام 2004 حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2008، جراء أعمال العنف في العراق".

يشار الى إصابة أكثر من ستة آلاف شخص بجروح، خلال الأشهر التي أعقبت تشرين الثاني/نوفمبر 2008، وفقا لمصادر رسمية.

وأوضح المسؤول ان "اعلى معدلات الجرحى بلغ حوالي 37 الفا العام 2006 وادناها كانت بحدود 19 الفا العام 2004".

واشار الى ان "قانون مجلس قيادة الثورة المنحل، يؤمن تقديم تعويض لموظفي الدولة فقط، وما يزال ساري المفعول".

وتابع حمزة "نعمل حاليا وفق مرسومين اصدرهما رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي عام 2004، لتعويض ضحايا الارهاب من العامة".

من جهته، يقول الطبيب رحيم داود من دائرة اللجان الطبية في وزارة الصحة "نستقبل منذ العام 2006، نحو اربعمئة مريض اسبوعيا معظمهم من المصابين في الانفجارات، بغرض تحديد درجة الاعاقة بناء على تقارير طبية واخرى من الشرطة".

ويضيف ان "درجة الاعاقة تحدد مقدار التعويض الذي تقدمه الدوائر المختصة لهم".

ويشير حمزة الى ان "التعويض للشهيد قيمته مليونين و750 الف دينار (حوالي 2340 دولار) اما الجريح فيتراوح بين 420 و1280 دولار تبعا لدرجة الإعاقة" مؤكدا "عدم وجود رواتب تقاعدية لهم".

ويجلس عشرات المصابين من الرجال في قاعة الانتظار التابعة للجنة الطبية.

ويقول احدهم واسمه عباس جاسم (20 عاما) المتحدر من محافظة ديالى (شمال شرق) والمرتدي دشداشة تقليدية، "لقد فقدت ساقي جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفتني وسبعة اخرين بينهم شقيقي بينما كنا في طريقنا لتأدية مراسم زيارة الاربعين لوفاة الامام الحسين العام الحالي".

ويضيف اثناء تثبيت ساقه الاصطناعية "جئت للتحقق من درجة الاعاقة لكي احصل على حقوقي (...) اتمنى الحصول على راتب تقاعدي كوني لا استطيع العمل".

ويؤكد حمزة الى "مشروع قانون تمت المصادقة عليه في مجلس النواب (في وقت سابق) لكن هيئة الرئاسة نقضته لعدم تحديد تفاصيل عن التعويضات".

ويتابع ان "مشروع القانون هذا ما يزال في طور الأعداد بمشاركة مجلس النواب ووزارة المالية ومسؤولين حكوميين".

واعرب عن اعتقاده ان التأخير في صدور القانون يعود الى المخصصات المالية الكبيرة التي تترتب عليه، خصوصا وانه يلزم الدولة بتعويضات مالية كبيرة جدا.

بدوره، قال فاضل مكي الخمسيني، بينما كان في قاعة انتظار اللجان الطبية، "لقد فقدت عيني واصبحت اصم جراء هجوم مسلح استهدف حافلتي في غرب بغداد العام الماضي لا بد من وجود قانون يضمن حياة كريمة للمعوقين خصوصا المصابين في الانفجارات".

واوضح حمزة ان وزارته "تمكنت من الحصول على مخصصات مالية لمعالجة الجرحى خارج البلاد".

ودعا "ذوي الشهداء او الجرحى او المتضررين الى تقديم طلبات الى مجالس محافظاتهم، تشمل تأييدا من الشرطة مرفقا باوراق تحقيقية من القضاء وتقريرا طبيا من مستشفى حكومي وتوثيق مصور للضرر".

وفي حي الصالحية حيث مبنى وزارة الخارجية الذي استهدف في 19 آب/اغسطس الماضي، بهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة، جلست ميلاد (27 عاما) بصعوبة على كرسيها بعد اصابتها بجروح بالغة في مناطق متفرقة من جسدها.

ويقول والدها وهو يكشف عن اضبارة تضم اوراقا متعددة، ان "كل هذه الوثائق من الشرطة والمستشفى والتقارير الطبية والقانونية لتوثيق اصابة ابنتي" ويتابع بحسرة "لكنني لا اعتقد انها ستسفر عن شيء".

من جهته، يقول صلاح عبد الرزاق محافظ بغداد ، ان "المحافظة قدمت 14.5 مليار دينار (12.4 مليون دولار) تعويضات لضحايا الهجمات الإرهابية خلال عام 2008، وخصصنا مبلغ 13 مليار للتعويضات العام الحالي".

وأعرب عن الأسف "لعدم وجود قانون يضمن تقديم تعويضات كافية او راتب تقاعدي للضحايا حتى الآن".