First Published 2009-11-04


حكومة...لا حكومة

اللبنانيون لأطراف الحكومة: خلصونا زهئنا

 
اليأس يخيم على الشارع اللبناني الذي يعبر عن ملله من البورصة الحكومية بنكات وتعليقات ساخرة.

ميدل ايست اونلاين
بيروت ـ من ريتا ضو

حكومة لا حكومة...قضية لم تعد تشغل بال اللبنانيين بعد مرور خمسة اشهر على الانتخابات النيابية. ان سئلوا..قالوا انهم "محبطون" او "لامبالون" وعبروا عن "يأسهم" من البورصة الحكومية بنكات وتعليقات ساخرة.

"منذ زمن طويل، لم اعد استمع الى نشرات الاخبار"، يقول سائق التاكسي وليام حنا (52 عاماً) وهو يقود سيارته من جونيه (شمال بيروت) الى العاصمة، مضيفا "الشغل ماشي سواء شكلت الحكومة ام لم تشكل. فلم اهتم وابحث عن وجع الرأس؟".

قبل خمسة اشهر، وفي عز الحملة الانتخابية كان العديد من اللبنانيين يتسمرون لساعات طويلة امام شاشات التلفزة يشاهدون المقابلات الصحافية والاخبار وبرامج التوك شو، ويتحمسون لأي خبر.

أما اليوم وبعد اكثر من اربعة اشهر على تكليف سعد الحريري ابرز اقطاب الاكثرية، تشكيل حكومة جديدة لم تر النور بعد، يشعر لبنانيون كثيرون "بالملل واليأس والاحباط، لا بل القرف"، كما تقول رودينا شماط (32 عاماً).

وتضيف "يضحكون علينا (السياسيون) والبعض للاسف لا يزال يصدقهم".

اما سمير درويش (46 عاماً) الموظف في مطبعة في مدينة طرابلس في الشمال، فيقول ضاحكاً "ليتابعوا التخبط ببعضهم حتى نرتاح نحن. فاذا اتفقوا ستاتينا المصائب".

وفي مقال بقلم الياس شديد نشرته الاربعاء صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية في زاوية "رأي"، تساءل الكاتب "هل الحكومة ضرورية فعلا؟ (...) وماذا فعلت الحكومات الاخيرة في لبنان؟"، معدداً التقصير على الصعيد الرسمي في كل المجالات من الادارة الى الخدمات الصحية والتعليم والدين العام.

وكتب شديد "الحكومة في لبنان لا طائل منها، باستثناء دغدغة مشاعر بعض (السياسيين) المثيرين للسخرية والدائرين في فلكهم".

ودعا الى عدم القلق، قائلاً "14 آذار (الاكثرية) او 8 آذار (الاقلية)، لا يهم (...).لا يمكننا ان نتوقع شيئا من اي حكومة في لبنان.يمكننا ان نعيش معها انما نعيش افضل من دونها".

ويزيد من لامبالاة اللبنانيين انهم لا يعرفون ما يجري في كواليس تاليف الحكومة.

فهم ينامون على خبر تشكيلها ويفيقون على خبر "تبخر الآمال"، تماماً كما عنونت جريدة "النهار" الاربعاء "تفاؤل الليل يمحوه النهار".

اما جريدة "الاخبار" فكتبت قبل ايام كمقدمة لخبرها الرئيسي "كل ما هو وارد ادناه ليس قديما او نتيجة خطأ مطبعي ادى الى تكرار معلومات او اعادة بعض المواقف بل هم انفسهم من يعيدون ويكررون. ينقلون الاسود ابيض وبالعكس".

والنزاع الذي يؤخر تشكيل الحكومة كما هو معلن يتمحور حول كيفية توزيع الحقائب بين الاقلية والاكثرية.

المحللون يؤكدون ان بعض عوامل الفرقة "خارجية" كون الاكثرية مدعومة من الغرب ودول عربية بارزة بينها مصر والسعودية، والاقلية مدعومة من سوريا وايران، والعلاقات بين العرابين الخارجيين للطرفين بين مد وجزر.

وفي هذا الاطار، كتب رئيس تحرير صحيفة "الانوار" رفيق خوري في افتتاحيته اليوم "منذ اشهر ونحن في برج بابل من التكهنات التي تربط وضع الطبخة (الحكومية) على النار بمواقيت ومواعيد لا يد لنا فيها. من التوقيت السوري السعودي الى التوقيت المصري والتوقيت الاميركي وصولاً بالطبع الى التوقيت الايراني".

ويضيف "لكن المواقيت والمواعيد مرت والعقدة ثابتة والكلام عليها متبدل".

وقد ترجم احد السياسيين الثانويين في لقاء مع صحافيين الغموض المحيط بالحكومة بالقول ساخراً "حتى نحن لا نعرف متى ستولد.يقولون لنا تفاءلوا فنتفاءل ويقولون تشاءموا فنتشاءم".

ويبدو ان رسام الكاريكاتور ستافرو لم يعد يجد ما يعلق عليه في الشأن الحكومي فرسم نفسه اخيراً في جريدة "البلد" وامامه ورقة كتب عليها "التشكيلة الحكومية" ومن حوله صور للسياسيين وامامه تلفزيون يبث صورا عن اجتماع سياسي.

وحمل الكاريكاتور التعليق التالي "خلصونا زهئنا (مللنا بالعامية) منكن وانتو ما زهئتوا من حالكن؟".

وبات التأخير في تشكيل الحكومة محور انتقادات البرامج التلفزيونية الساخرة، وكان آخرها في برنامج "بس مات وطن" الذي يبث عبر "المؤسسة اللبنانية للارسال" (ال بي سي). وقد مثل فيه احدهم دور رجل في التسعين يقصد طبيباً ويصر على الحصول على دواء "للتصريف".

فيتبين اخيرا انه فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها والمستمر في تصريف الاعمال.

وقد سأل صحافي الثلاثاء الوزير في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عما اذا كان موعد الولادة بات قريبا، فقال باسيل مبتسماً "قريباً قد يكون بعد ساعات او بعد ايام او بعد اسابيع".