First Published 2009-11-02![]() القضية لها وجهان الدراما تبشر بالتغير الاجتماعي قبل وقوعه
ميدل ايست اونلاين
وليس هناك شك في أن الإذاعة - راديو وتليفزيون - ترتبط بالتغير الاجتماعي ارتباطا وثيقا لأنها تعد من الوسائل التي تؤثر في سيكولوجية الشخصية الإنسانية، فضلا عن أنها كاختراع تدخل في نطاق عوامل التغير الاجتماعي والتي تتضمن التغييرات التكنولوجية، كما أنها تساهم في إدخال عناصر جديدة في الثقافة التي تعمل بدورها على التغير الاجتماعي.
ويسعى كتاب "الدراما في الراديو التليفزيون" الصادر عن الدار المصرية اللبنانية للدكتورة سامية أحمد علي إلى التعرف على كيفية تناول الدراما الإذاعية للمشكلات والأفكار التي تتناولها، حيث تبين للمؤلفة من خلال دراساتها التحليلية المتعددة في هذا الشأن أنها تشغل نسبة كبيرة من ساعات الإرسال، كما أنها تحظى بمعدلات استماع ومشاهدة عالية، ولما كانت التمثيلية المسموعة والمرئية من الأشكال الدرامية التي يمكن أن تقوم بدور هام في تعديل الاتجاهات السلبية ودعم القيم الإيجابية، فقد تناول الكتاب الجوانب المتعددة لأبعاد الدراما.
وترى المؤلفة أن المجتمع المصري وهو يواجه ظاهرة التغير الاجتماعي في حاجة إلى أن تعمل جميع وسائل الاتصال الجماهيرية وخاصة الراديو والتليفزيون على الإسهام في هذا التغير؛ حتى تحقق التأثير المنشود على الفرد والمجتمع.
وتقول "تستطيع الدراما الإذاعية والتليفزيونية أن تبشر بالتغير الاجتماعي وتعمل على توجيه الأنظار إليه، وإعداد العقول له من خلال الإفادة من الفنون الدرامية في تهيئة الأفراد للقيام بدورهم في إحداث التغير والنمو الثقافي، فالفرد يعتمد في الواقع بالإضافة إلى تجاربه الشخصية وخبراته الفردية على وسائل الإعلام في التعرف على الواقع المحيط به. ويمكن القول : إن "ما يقرب من 70% من الصورة الذهنية التي يبنيها الإنسان - في المجتمع الحديث - مستمدة من وسائل الإعلام الجماهيرية".
وتضيف "من هذا يتضح أن المضمون الذي نتعرض له يوميًّا من خلال تلك الوسائل له أهمية كبيرة؛ لأنه في غياب الخبرة المباشرة أو التجربة الشخصية فإننا نضطر لفهم ما يحيط بنا من ظواهر مختلفة اعتمادًا على التجربة التي تنقل إلينا من خلال وسيط، أي إننا نعتمد على وسائل الإعلام الجماهيرية".
وتؤكد المؤلفة أن الدراما الإذاعية تجد في كل مشكلة مجتمعية لونًا من ألوان الصراع عندما لا يقوم عدد كبير من الأفراد بالأدوار الاجتماعية التي حددها لهم المجتمع، والتي يتوقع منهم فيها أن يسلكوا سلوكًا معينًا.
ويتناول الكتاب أيضا المعايير الفنية للدراما في الراديو والتليفزيون باعتبارهما نوعين دراميين متميزين عن غيرهما من الأنواع الدرامية في الوسائط الأخرى كالمسرح والسينما، حتى لتقول المؤلفة: " إن الإذاعة بالراديو والتليفزيون قد نقلت المسرح من القصور الملكية والعواصم الكبرى إلى الجمهور حيث كان".
وتطرح المؤلفة على كاتب التمثيلية التليفزيونية والإذاعية أن يستمد موضوعها من المشكلات التي تواجه المجتمع وتعوق تقدمه، وأن يهتم ببيئة الريف ومشكلاته ويركز على الموضوعات التي يعانيها سكانه بجانب الاهتمام بالحضر ومشكلاته.
وتشير إلى ضرورة أن تكون المعالجات الفنية للتمثيلية التليفزيونية والإذاعية في الموضوعات التي تستهدف التغير الاجتماعي والثقافي، بهدف الانتقال بالمجتمع إلى عادات وأساليب وعلاقات اجتماعية متطورة تؤدي إلى تماسك كيانه العام.
وتطالب بزيادة اهتمام القائمين على إنتاج التمثيلية المرئية والمسموعة في مصر بالدراسات العلمية والإحصاءات الدقيقة التي تقوم بها الجهات المتخصصة، بحيث يعبر مضمون التمثيلية التليفزيونية عن رغبات وأهداف وغايات الجمهور المستهدف على أساس علمي، وأيضا ضرورة الاعتماد على دراسات علمية تحقق التوازن بين الطابع الدرامي في "التمثيلية التليفزيونية والإذاعية" وفقا للتصنيف العلمي، بحيث لا تقتصر على "الميلودراما" فقط، وإنما تعتمد أيضا على "الكوميديا الأخلاقية" و"كوميديا السلوك" وكذلك "التراجيديا".
ورأت المؤلفة ضرورة التنويع في الأشكال الموضوعية في التمثيلية التليفزيونية والإذاعية، بحيث لا تقتصر على "التمثيلية العائلية" و"البوليسية" و "دراما المشكلة الاجتماعية" فقط، وإنما تفيد من الأشكال الموضوعية الأخرى، "كالتمثيلية الغنائية" و "التاريخية"، وأن تعطي اهتمامًا خاصًّا "بتمثيلية أدب الأطفال" لما يمكن أن تسهم به في عملية التنشئة الاجتماعية وحماية الأطفال من مشاهدة أفلام العنف والإثارة الأجنبية. |