First Published 2009-07-05


استفتاء شعبي عالمي على حب أوباما

أوباما وإليزابيث الأكثر شعبية في متحف الشمع

 
الازدحام الكبير وتنوع الزائرين من كل لون وجنس ودين يقول إن أنفلونزا الخنازير ما هي إلا مجرد وهم كبير.

ميدل ايست اونلاين
لندن ـ من أحمد فضل شبلول

لا يتمتع الرئيس الأميركي باراك حسين اوباما بشعبية جارفة في الولايات المتحدة فحسب، ولكن أيضا في متحف الشمع (أو متحف مدام تيسو) في لندن الذي يزوره هذه الأيام عشرات الآلاف من زائري العاصمة البريطانية.

وعلى الرغم من وجود تماثيل شمعية أخرى لزعماء عالميين من الماضي والحاضر، إلا أن جميع الزائرين يسارعون بالتقاط الصور التذكارية مع التمثال الشمعي للرئيس أوباما، وكأنه استفتاء شعبي (شمعي) على حب الرجل من الجنسيات المختلفة التي تزور هذا المتحف الفريد من نوعه.

ويأتي في المرتبة الثانية في شعبية ملوك ورؤساء متحف الشمع ملكة إنجلتزا إليزابيث الثانية، ولا تزال أميرة القلوب ديانا تتمتع بحب الجمهور والزوار، فأغلبية مرتادي المتحف يلتقطون الصور مع تمثالها الشمعي.

ومن الفنانين العالميين كان الازدحام على التقاط الصور مع نيكول كدمان، وليونارد كابري بطل فيلم "تايتانيك" ومايكل جاكسون الذي رحل منذ أسابيع قليلة، وللأسف لم أجد تمثالا شمعيا واحدا لأي ممثل عربي أو من أصل عربي، حتى عمر الشريف لم أجد له تمثالا رغم شهرته العالمية.

وقد لاحظت وزميل الرحلة اللندنية الثانية حسن الأشقر أن تماثيل معينة لبعض الزعماء قد وضعت إلى جوار بعضها البعض في مكان مخصص لها، في رسالة دالة من منظمي المتحف، وهولاء الزعماء هم: هتلر وصدام حسين وياسر عرفات وروبرت موجابي ومعمر القذافي وفيديل كاسترو. وكان التردد على التصوير مع هذه التماثيل الشمعية ضعيفا للغاية.

ولم نجد تماثيل لجمال عبدالناصر أو السادات، أو أي زعيم أو رئيس أو ملك أو أمير عربي آخر، على الرغم من وجود زوار كثر من العرب إلى هذا المتحف، وفي المقابل لم نجد تماثيل لروؤساء إسرائليين أيضا.

استغرق دخولنا لمتحف مدام تيسو أكثر من ثلاثة أرباع الساعة، حيث وقفنا في طابور طويل للغاية بالشارع قبل ان نتمكن من الدخول، واستمر الطابور في التحرك داخل المتحف نفسه في تعرجات ومنحنيات منظمة إلى أن تمكنا من الوصول إلى شباك التذاكر، فأخدنا تذكرتين (ثمن الواحدة 25 جنيها إسترلينيا) وتحركنا مع الطابور الطويل، إلى أن وصلنا لساحات التماثيل المتعددة، وواجهنا في البداية الفنان الأميركي العالمي جون ترافولتا الذي حظى بنسبة عالية من التصوير مع الزائرين.

وفي المقابل كانت نيكول كدمان التي حظيت بنسبة تصوير أعلى، وعدد آخر من الفنانين والإعلاميين وصناع السينما العالميين، ومن بينهم المخرج ألفريد هتشكوك.

وفي ساحة أخرى نجد العائلة الملكية الإنجليزية يتقدمها الملكة إليزابيث، التي وضعت في منطقة تمثالها الشمعي كاميرات خاصة لمن يريد التصوير معها، مقابل ثمانية جنيهات إسترلينية للصور الفوتوغرافية الواحدة، وهناك عروض أخرى للصور في زجاجات أو بللورات مائية، وألبومات ذات أشكال وأسعار مختلفة، وكذا الحال مع صور الرئيس أوباما.

غير أنني لم أجد كاميرات مماثلة لدى التماثيل الأخرى، مما يدل على الشعبية الجارفة لكل من أوباما وأليزابيث.

بطبيعة الحال كان هناك تمثال شمعي للرئيس الأميركي جورج بوش (الابن) ولاحظت أنه لم يكن هناك إقبال كبير عليه، مثلما هو الحال مع الرئيس أوباما.

"روح لندن"، مكان رائع آخر للتجوال داخل متحف الشمع، ولكن على قطار من العربات الحديدية الصغيرة التي تتسع لشخصين فقط، وأثناء السير تشاهد التاريخ الإنجليزي مجسما من خلال صور متحركة وتماثيل ناطقة وحركات مسرحية وإضاءة وملابس، كأنك ترى مشاهد مسرحية أو فيلما وثائقيا، أو ما يعرف بالديوراما أو الكلتشر دراما.

ولفتني تمثال شكسبير ممسكا بقلمه ومنكبا على إحدى مسرحياته الخالدة، كما لفتني تمثال تشرشل، وجذبتني العروض المسرحية والفرق الموسيقية والإضاءة المعبرة عن العصر الذي تمر عليه، وصور العلماء والأدباء الإنجليز المعروفين بملابسهم وأدواتهم المتميزة، فضلا عن صور الغابات والحدائق والطبيعة المتحركة في هذه العروض السريعة التي مررنا عليها.

إن هذا الازدحام الكبير وتنوع الزائرين في متحف الشمع، من كل لون وجنس ودين، يعطي انطباعا اقتصاديا بأنه لا يوجد ما يسمى بالأزمة الاقتصادية العالمية، ويعطي انطباعا آخر بأن أنفلونزا الخنازير، أو فيروس اتش ون إن ون، ما هو إلا مجرد وهم كبير، خاصة أننا رأينا الأمور والإجراءات عادية جدا في مطارات القاهرة وزيورخ وهيثرو.

أحمد فضل شبلول ـ لندن