First Published 2009-10-10


أغنى مهرجانات الموسيقى الكلاسيكية

هل يمحو بتهوفن صورة رومانيا القاتمة؟

 
رومانيا تشكو من ربط صورة البلاد بــ'النشالين والكلاب الضالة' وتنفق 10 مليون دولار على الموسيقى الكلاسيكية لتغيير الوضع.

ميدل ايست اونلاين
بوخارست - من مايكل رودي ولويزا ايلي

عندما يرد ذكر رومانيا يطرأ على ذهن الكثيرين النشالون والكلاب الضالة أكثر من حفلات موسيقى بيتهوفن وبرامز وتعلم البلاد جيدا أن لديها مشكلة تتعلق بصورتها.

وقال ميهاي كونيستاتنسكو المدير التنفيذي لمهرجان اينيسكو للموسيقى في اشارة الى الطريقة التي ينظر بها الى الرومانيين أمثاله "نحن المجرمون واللصوص في أوروبا."

لهذا السبب تنفق رومانيا وهي واحدة من أفقر دول الاتحاد الأوروبي كل عامين نحو سبعة ملايين يورو (10.18 مليون دولار) على واحد من أغنى مهرجانات الموسيقى الكلاسيكية في العالم الأمر الذي يثير دهشة الجمهور والموسيقيين.

وأضاف كونيستاتنسكو عازف البيانو الذي يعمل حاليا في إدارة الفنون "من المهم جلب الناس لإبلاغهم بالوضع هنا لان صورة رومانيا.. هي الغجر في ايطاليا واللصوص في أيرلندا والمجرمين في بلجيكا."

وتأسس مهرجان اينيسكو في عام 1958 بعد مقتل أشهر ملحني رومانيا جورج اينيسكو عام 1955 والذي استقى المهرجان اسمه منه ويقام كل عامين ويمثل محاولة لجعل العالم يرى رومانيا بأعين أخرى.

ويستمر المهرجان أسبوعين في سبتمبر/أيلول ويشهد مشاركات من عازف البيانو موراي بيراهيا وأوركسترا كونسيرت خيباو الهولندية وأوبرا تولوز وعازف التشيلو يو يو ما وعازف الكمان جوشوا بيل.

ولا يمكن لقاعات الحفلات في وسط العاصمة الرومانية بوخارست أن تتسع للمزيد من الأشخاص ولا يمكن أن تكون الموسيقى أفضل مما يعرض كما لا يمكن أن يكون استقبال الجمهور أدفأ وأكثر حماسية مما يشهده المهرجان.

وقال ايفان هيويت الذي زار المهرجان العام الحالي وكتب في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية ملخصا ما قاله صحفيون من أنحاء العالم "ثراء ونطاق ما في جعبة هذا المهرجان مذهل."

وعلى الرغم من ضالة ميزانية اينيسكو بالمقارنة مع مهرجان سالزبورغ النمساوي الشهير الذي ينفق عليه 49 مليون يورو فان مبيعات التذاكر والجهات الراعية لا تشكل الا 15 في المئة فقط من ميزانية المهرجان الروماني. وقال كونيستاتنسكو ان الحكومة الرومانية تتكفل بالباقي.

والنمسا من أغنى دول الاتحاد الأوروبي ويصل نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي الى 40 ألف دولار بينما يصل نظير هذا الرقم في رومانيا الى 12 ألف دولار.

وقال ليف أوف أندسنس وهو عازف بيانو نرويجي في لندن قبل أيام من مشاركته الأولى في مهرجان اينيسكو "كيف يمكنهم أن ينفقوا على هذا الأمر؟"

وكانت رومانيا أسرع الاقتصادات نموا في الاتحاد الأوروبي قبل أزمة الائتمان ثم تراجع اقتصادها وطلبت مساعدات من صندوق النقد الدولي بقيمة نحو عشرين مليار يورو.

وتوجد أحياء سكنية غنية في بوخارست بعضها جديد والآخر يعود لفترات رخاء سابقة. وتوجد أبراج المكاتب الحديثة بجانب المباني العتيقة التي تعود لايام الحكم الشيوعي للبلاد الذي استمر 50 عاما.

لكن بعيدا عن طريق المحال الفخمة والفنادق الدولية التي تصطف على جانبي كاليا فكتوري حيث يقام المهرجان الموسيقي فان بوخارست قد تتحول الى مكان تنتشر فيه محلات الجنس والملاهي الليلية والمباني المتداعية.

وعانت بوخارست لعقود من مشكلة الكلاب الضالة التي لا تزال تجوب حاراتها الخلفية وأماكن الانتظار فيها لكن المدينة صمدت وحافظت على سمعتها بوصفها "باريس الشرق" وهي سمعة اكتسبتها في فترة رغد عاشتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وبالاضافة الى ذلك فان رومانيا بها عدد من أبناء عرق الروما يقدر بنحو 2.5 مليون شخص أي أكثر من عددهم في أي دولة أخرى في أوروبا كما تعاني من معدل بطالة يصل الى 7.6 في المئة وموجات من المهاجرين القادمين اليها بحثا عن عمل.

وفي يونيو حزيران ترك نحو مئة روماني أيرلندا الشمالية بعدما تعرضت منازلهم لهجمات كما هاجمت حشود أحياء الروما في ايطاليا ولا يمكن أن تكون هذه الاحداث فردية.

والجميع في رومانيا بما في ذلك الحكومة يرون أن تحسين صورة البلاد يستحق كل الاموال التي تنفق في سبيله.

وقال ألكساندرو داري وهو مدير مسرح بوخارست "موسيقيو الصف الاول يتحدثون عن المهرجان بوصفه الحدث الرئيسي على الساحة الموسيقية الاوروبية في خريف هذا العام."

وأضاف "لم يعد الحديث عن اللصوص والمغتصبين والمجرمين الرومانيين لكنه أصبح عن منظمي مهرجان رائع."

ويحرص المهرجان على أن يتراوح سعر تذكرة الحفل فيه والتي تصل الى مئة يورو في أماكن أخرى بين ثمانية و12 يورو مما يساعد على ضمان امتلاء القاعات بالرواد واختلاط الرومانيين بزوار من جميع أنحاء أوروبا بينهم 30 فرنسيا لوحوا بعلم بلادهم بعد حفل لعازفة البيانو الفرنسية ايلين غريمو.

ويصف كونيستاتنسكو الاجانب الذين يحضرون المهرجان وعددهم يقترب من الاربعة الاف بأنهم "سفراء نوايا حسنة" يساهمون في هذه الحملة لتحسين صورة رومانيا.

وهدف كونيستاتنسكو في نهاية الامر هو جعل الجمهور ينظر الى رومانيا على أنها جزء من أوروبا وليست مكان "شرقيا".

وقال "لا نريد أن يقال عنا اننا شرق أوروبا. لا .. نود أن يقال اننا جزء من أوروبا."

لكن هذا الاتجاه يفوت على البلاد فرصة في حقيقة الامر لان بعض السائحين يعجبون بالمزج بين الثقافتين الشرقية والغربية في رومانيا. وينتمي مواطنو رومانيا الى الكنيسة الارثوذكسية وليس الكاثوليكية.

وقال بيتر نيلسون اهل (65 عاما) أستاذ الطب في جامعة لوند السويدية والذي حضر المهرجان "هناك العديد من عناصر الجمال هنا."

وأضاف "لديك عظمة أواخر القرن التاسع عشر والتأثير الفرنسي مرصع بأهوال تعود للعصر الشيوعي ولديك أيضا تراث الكنائس القديمة."

وقال "انه أمر غريب جدا لكنه مثير وليس العكس."

وبغض النظر عن صورة رومانيا في الخارج فان تقدير أبناء هذا البلد للموسيقى سيبقى.

وتخطط هيلين بوسكا (61 عاما) التي تعمل لساعات طويلة كمهندسة الكترونيات لحضور ثلاث حفلات في ليلة واحدة وبأسعار تناسبها.

وقالت "أنا متعبة بعد عمل الاسبوع لكنني سأحضر ثلاث حفلات اليوم وطوال العطلة الاسبوعية لان هذه الموسيقى مثل البلسم بالنسبة لي."