First Published 2009-11-01


رحلات سياحية بحرية في متناول الجميع

التكنولوجيا تضع حدا لسيطرة الأغنياء على البحار

 
سفن الرحلات البحرية العملاقة تحولت إلى مجمعات ترفيهية عائمة تجذب السياح من مختلف الطبقات بعدما كانت حكرا على الأثرياء.

ميدل ايست اونلاين

باريس - كانت الرحلات البحرية في السابق حكرا على الأغنياء فقط غير انها أصبحت متاحة لطبقات أخرى تدريجيا بعد تصميم سفن اكبر وتحولها الى مجمعات سياحية عائمة تجذب الشباب والعائلات، على ما يرى خبراء.

وتكثر وسائل الترفيه على متن هذه السفن حيث تتوافر أحواض سباحة وأماكن للتزحلق على المياه فضلا عن قاعات لممارسة البولينغ واخرى للرياضة الى جانب ملاعب لرياضة كرة المضرب وممارسة لعبة الغولف الى أجهزة محاكاة سباقات الفورمولا واحد وكازينو وجدران للتسلق وتقديم استعراضات.

وثمة أشخاص يهتمون بالأطفال ما يفسح المجال للأهل للتمتع بوجبات الطعام المقدمة في المطاعم العائمة او حتى القيام بجولة على المتاجر.

وترى ساندرا كارفاو المسؤولة في منظمة السياحة العالمية، ان "الرحلات السياحية البحرية شهدت بين مختلف العروض السياحية المتوافرة، نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة لاسيما في أميركا الشمالية وأوروبا".

وذكرت الجمعية الأميركية "كروز لاينز انترناشونال اسوسييشن" (سي ال اي اي) التي تضم 24 شركة تنظم رحلات سياحية بحرية، ان عدد المسافرين على متن هذه السفن السياحية في العالم بين عامي 1990 و2008 شهد ارتفاعا من 3,7 ملايين راكب الى 13 مليونا اي بمتوسط نمو سنوي نسبته 7,4%.

وأشارت الجمعية الأميركية أيضا الى وجود نزعة الى تمديد مدة الرحلة اذ أصبحت 7.2 ايام في العام 2008 فيما كانت 6.7 ايام في العام 1981.

وتعتقد كارفاو ان احد اسباب الاقدام الكثيف على هذا النوع من الرحلات السياحية يكمن في الكلفة المتفق عليها مسبقا، اذ قالت ان "العائلات تعرف بشكل عام كم ستنفق من المال خلال رحلتها البحرية".

واوضح ارمينيو ايشينا المدير العام في فرنسا للمجموعة الايطالية "ام اس سي" (ميديتيرانين شيبينغ كومباني) ثاني اكبر شركة عالمية في مجال تنظيم الرحلات البحرية، ان "متوسط كلفة رحلة بحرية للشخص الواحد تتراوح بين 900 والف يورو في الأسبوع فيما يسافر الأطفال الذين تقل عمرهم عن 18 سنة مجانا".

ويختلف هذا النوع من الرحلات السياحية عن مشروع تمضية العطلة في قرية ما او في فندق، اذ ان السفينة تنتقل من مكان الى آخر ما يسمح بزيارة مواقع عدة.

وكانت موضة الرحلات السياحية البحرية انطلقت من الولايات المتحدة في السبعينيات من خلال تنظيم رحلات الى جزر الكاريبي والباهاماس فضلا عن المكسيك. ثم في ما بعد توسع هذا النوع من الرحلات تدريجيا وطال القارة الأوروبية، في البحر الابيض المتوسط، وبحر الشمال وبحر البلطيق او في المحيط الأطلسي ايضا.

واشارت كارفاو الى ان "الآسيويين بدأوا يستمتعون بهذا النوع من الرحلات". وفي في غالب الأحيان يبقى السياح في المنطقة الجغرافية التي يتحدرون منها.

وبغية الانفتاح على زبائن اقل ثراء مما مضى، عملت الشركات التي تنظم الرحلات البحرية على الاستثمار في سفن عملاقة مثل "كوين ماري 2" التي سلمت الى الشركة الأميركية "كارنيفال" في العام 2003، او "فريدوم اوف ذي سيز" التي تسلمتها العام 2006 الشركة الأميركية النروجية "رويال كاريبيين انترناشونال".

وانعش هذا الاستثمار أحواض صناعة السفن الأوروبية كمجموعة "اس تي اكس-يوروب" او الشركة الايطالية "فيكانتييري" المتخصصة في صناعة السفن الفخمة.

وكان مشغلو الرحلات البحرية انفقوا 5.2 مليارات يورو من اجل بناء وصيانة سفنهم في العام 2008، على ما اظهر تقرير "يوروبيان كروز كاونسل" الاخير الذي يمثل الشركات الاوروبية. وستسلم 38 سفينة جديدة الى شركات في مختلف انحاء العالم بين عامي 2009 و2012 بمبلغ يتجاوز 16 مليار يورو بقليل.

وفي موازاة تنظيم الرحلات البحرية على متن السفن البحرية العملاقة، تنظم رحلات أخرى غير مخصصة لعامة الناس. وأوضحت كارفاو انها "موجهة لأشخاص فاحشي الثراء او مثليي الجنس او المهتمين بالتعرف الى البيئة الحيوانية في القطب الجنوبي، على سبيل المثال".